عبدالجليل الملاح.. زعيم مافيا تهريب النفط الإيراني

a large ship in the water

Photo by Nathan Cima on Unsplash

Photo by Nathan Cima on Unsplash

أخبار الآن | عدن - 5 ديسمبر 2023

على إثر هجوم السابع من اكتوبر أصدرت الولايات المتحدة قرارًا بتجميد 6 مليارات دولار في قطر كان سيتم تحويلها إلى إيران وتم إقراره من مجلس النواب الأمريكي في ٣٠ نوفمبر من العام الحالي ٢٠٢٣، إلا أن إيران لديها أساليب متعدد وطرق ملتوية للحصول على الأموال وأبرزها عمليات تهريب النفط والبتروكيماويات والتي من أهم رجالها عبدالجليل الملاح الذي سنتحدث عنه في هذا التقرير بالتفصيل.

على مدى السنوات التي بدأت فيها العقوبات الدولية على إيران، عمل النظام الإيراني على إنشاء شبكة ضخمة تنتشر حول العالم، تعمل على تهريب غسيل الأموال الناتجة عن تهريب النفط وتجارة المخدرات لمليشياتها في منطقة الشرق الأوسط، ساهمت تلك الأموال في تدمير 4 بلدان حتى اللحظة، إسقاط عواصمها في الفخ الفارسي، كما صرح أحد قادة الحرس الثوري الإيراني إبان سقوط العاصمة اليمنية صنعاء في يد مليشيات الحوثي الموالية لطهران في أواخر العام 2014.

اعتمد الحرس الثوري الإيراني على شخصيات غير إيرانية في تكوينه للشبكات تلك، في محاولة للتهرب من الرقابة على حاملي الجنسية الإيرانية، فكان عبدالجليل الملاح السوري الجنسية أحد أبرز الشخصيات في شبكة تهريب النفط الإيراني وتسويقه في أوروبا، وكذلك سعيد الجمل يمني الجنسية، القناة المالية الذي اعتمدت عليه إيران في تهريب الأموال إلى المليشيات التابعة لها، وهم من الأسماء التي وجد فريق التحقيقات في اخبار الآن إرتباط بينهما، بعد الكشف عن هوية سعيد الجمل الحقيقية في أحد التحقيقات السابقة لـ أخبار الآن.

تهريب النفط لتمويل المليشيات

مع تداعيات العقوبات الدولية على إيران، وتزايد القيود على تصدير النفط الإيراني، برزت حاجة إيران إلى ايجاد طرق أخرى تستطيع من خلالها تعويض الخسائر التي جعلت الإقتصاد الإيراني يتهاوى، بالإضافة إلى تمويل المليشيات التابعة لها في الشرق الإوسط، فكان خيار تهريب النفط والمواد البتروكيماوية هو الأبرز.

عبدالجليل الملاح، قبطان تهريب النفط الإيراني، والذي يعتبر أحد الشخصيات الهامة ضمن شبكة ضخمة عمدت إيران إلى استخدامها للتهرب من العقوبات الدولية، وإيصال دعمها الاقتصادي لمليشياتها في مناطق الشرق الأوسط.

مع تزايد تلك القيود تصدير النفط الإيراني إلى الخارج، أوجدت إيران طرقها الخاصة لتهريب النفط، والتحايل على العقوبات، فأوجدت اساطيل الظل والتي عمدت طهران إلى استخدامها لفترات طويلة في التهريب، حيث تقوم إيران بتهريب النفط عن طريق سفن صغيرة، إلى سفن أكبر تنتظر في وسط البحر، في عملية تسمى "Ship-to-ship cargo transfer سفينة إلى سفينة"، تستغرق نحو 4 أيام، إلا أنه مع التركيز على تلك الطرق والتواجد الأمريكي في الخليج العربي، استدعى إيران للبحث عن وسائل أخرى للتهريب.

تتم عملية تهريب النفط الإيراني عبر مجموعة من القوارب صغيرة تحمل النفط في خزانات متجهة إلى سفن تنتظرها في المياه الدولية بالقرب من مضيق هرمز، وتقوم تلك السفن بمزج النفط الإيراني بنفط آخر غير إيراني، وإدخال مواد كيميائية أو علامات يمكن أن تغير البصمة الجيوكيميائية للنفط الإيراني والتي بدورها تجعل التعرف عليه أكثر صعوبة من قبل المراقبين الدوليين، بعد ذلك يتم البيع لشركات أوروبية صغيرة.

aerial view of city buildings beside body of water during daytime

Photo by Venti Views on Unsplash

Photo by Venti Views on Unsplash

white and blue ship on sea during daytime

Photo by Viktor Hesse on Unsplash

Photo by Viktor Hesse on Unsplash

بحسب تقديرات وزارة الخارجية الأمريكية فإن إيران قد أنفقت على المليشيات المسلحة التابعة لها منذ العام 2012 وحتى عام 2022 نحو 12 مليار دولار، معظم ذلك المبلغ من عائدات النفط الإيراني، وذلك يتوزع بالترتيب حسب الأهمية لكل طرف يتبع لها.

فكان الدعم المالي والعسكري والإمداد للنظام السوري هو الأكبر منذ إندلاع الثورة السورية في عام 2011

من ثم تهريب الاسلحة إلى جماعة الحوثي في اليمن، ودعمها ماليًا وعسكريًا

تلى ذلك دعمها للمليشيات العراقية الموالية لها

وكذلك الدعم المالي لحزب الله اللبناني الموالي للنظام الإيراني

لماذا الملاح؟

كان الملاح هو الخيار الأنسب لإيران، حيث يمتلك الملاح عدد من السفن والناقلات البحرية، ويدير نحو 5 شركات متخصصة في النقل البحري، كما تظهر بيانات بنما وجزر مارشال، والذي ساهم بنقل النفط الإيراني وتسويقه في أوروبا، ومن ثم عمل بالتعاون مع الجمل في تهريب الأموال من عائدات النفط المُهرب، إلى النظام السوري ومليشيات الحوثي في اليمن، وكذلك حزب الله في لبنان.

فقد قام الملاح بتسهيل شحن النفط الخام الإيراني إلى سوريا. وبالتعاون مع شبكة التهريب التي يديرها سعيد الجمل فقد استطاعت إيران إرسال ما قيمته ملايين الدولارات من النفط الخام الإيراني إلى حزب الله. وعمل الراوي مع سعيد الجمل على تحويل ملايين الدولارات من مشتريات مجموعة القاطرجي من المنتجات النفطية الإيرانية إلى شركة سويد وأولاده في اليمن.

تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي قام بتصنيف مجموعة القاطرجي في 17 من فبراير 2020 ضمن قائمة العقوبات الاوروبية، وذلك إثر تحقيقات أثبتت عمل المجموعة كوسيط بين نظام الأسد وتنظيم داعش، وتسهيل نقل شحنات النفط وتوفير الوقود والأسلحة والدعم المالي. وتعرضت الجماعة التي يقودها حسام قطرجي لعقوبات دولية، والتي تم الكشف عنها في تحقيق سابق لـ أخبار الآن.

ومن خلال تتبع حركة الملاح، فقد رصد فريق "أخبار الآن" تواجده في عدد من البلدان، منها السويد والبرازيل الذي يظهر اسمه في جريدة العدالة التابعة لوزارة القانون البرازيلية، حيث تم تسجيل ميلاد أحد أبنائه فيها، بالإضافة لتواجده في بنما وجزر مارشال والتي يمتلك سجلات تجاريه فيها، وكذلك المملكة المتحدة وتركيا، بالإضافة لمكان إقامته في اليونان، ومن خلال ارتباطاته الخارجية، فقد كان ذو أهمية بالنسبة للنظام الإيراني، إلا أنه في العاشر من يونيو 2021، ادرج وزارة الخزانة الأمريكية اسم الملاح ضمن قوائم الداعمين للإرهاب، وحذرت من التعامل مع شركاته، الخمس التي يمتلكها.

وتقودنا البيانات إلى شركة أخرى يمتلك فيها عبدالجليل الملاح نسبة 75% من أسهمها، والتي مُسجلة في اليونان منذ 2010، وتحمل اسم (الملاح لإدارة السفن Mallah Ship Management) ويُعتقد بأنها الشركة الاساسية التي انطلق منها الملاح في مجال النقل البحري، وفي 27 من سبتمبر 2012، سجل الملاح الشركة ذاتها في المملكة المتحدة كما تُظهر بيانات الحكومة البريطانية، بعد أن كانت مقرها اليونان والذي يقيم فيها ويحمل جنسيتها، إلا أنه في العام 2015 استقال من مجلس إدارة الشركة، مع الإحتفاظ بنسبة 75٪ من الأسهم.

في العام ذاته التي أسس فيها الملاح شركته الأولى في اليونان، فقد قام بتسجيل شركة أخرى في بنما بأسم (ابامكو)، وهي الشركة التي تستخدم سفن الملاح في عمليات نقل وتهريب النفط من إيران إلى حزب الله في لبنان والنظام السوري، ولم تكن أبامكو فقط، بل هناك شركة أخرى تتبع الملاح في بنما، وهي شركة (ماديسون لاين للشحن البحري)، وكذلك شركة (أوريكس ماريتايم للنقل والتخزين البحري) والتي تتم إدارة كل تلك الشركات وسفنها من خلال (شركة الملاح لادارة السفن) سالفة الذكر.

Item 1 of 3

يمتلك الملاح 6 شركات نقل بحري، مسجلة في عدة دول مختلفه

نافيجيتور دينيزجيليك

عبد الجليل ملاح هو المساهم الذي يمتلك 100٪ من شركة NAVIGATOR DENİZCİLİK LİMİTED ŞİRKETİ المُسجلة في تركيا.

شركات أبامكو Abamco Enterprises Inc

تأسست في ديسمبر 2010، تتبع عبدالجليل الملاح في بنما، استخدمها النظام الإيراني بتهريب النفط والبتروكيماويات إلى كل من النظام السوري، حزب الله في لبنان

شركة الملاح لادارة السفن Mallah Ship Management Co

تأسست عام 2010 في اليونان، وتم تسجيلها في 2012 في المملكة المتحدة تتبع الملاح، استخدمها النظام الإيراني بتهريب النفط إلى اوروبا عن طريق سعيد الجمل والملاح

شركة جي جي او للتجارة العامة JJO General Trading

شركة جي جي او للتجارة هي شركة تم تسجيلها في أكتوبر 2018 بتركيا، ولكنها غير مرخصة للتجارة في تركيا بحسب وزارة التجارة التركية.

أوريكس ماريتايم للنقل والتخزين البحري Oryx Maritime SA

شركة نقل وتخزين بحري، يرأسها  عبدالجليل الملاح، مُسجله في بنما يُشتبه بنقلها اسلحة ومواد بيتروكيماوية إلى النظام السوري

ماديسون لاين للشحن البحري Madison Line Shipping SA

شركة شحن بحري مُسجلة بأسم عبدالجليل الملاح في بنما، تديرها (شركة الملاح لادارة السفن) مسجلة في بنما يُشتبه بأنه تم استخدامها بنقل وتهريب النفط الإيراني إلى اوروبا

  • نتائج التصنيف ضمن قوائم الإرهاب 
  • يرى مسؤولون أمريكيون أن الحل الأنسب هو تشديد العقوبات على الميليشيات الإيرانية، لمنعها من تصعيد وتيرة أعمالها ودعمها للميليشيات المسلحة التابعة لها في الشرق الأوسط.

    يقول ناثان سيلز- المنسق السابق لمكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية لـ أخبار الآن "كانت إدارة ترامب تستخدم اداة العقوبات على إيران بلا هوادة لزيادة الضغط على النظام الإيراني، ليس فقط بسبب دعمه للإرهاب في جميع أنحاء العالم، ولكن بسبب انتهاكاته الواضحة لحقوق الإنسان في الداخل، وهذا هو الحل الأنسب وقتها، وهي الطريقة التي أثبتت فعاليتها".

    الجدير بالذكر أن جاء ذلك التصنيف بعد أن تم رصد عدد من السفن التابعة للملاح على الموانئ السورية، ففي الثالث من مارس، تسربت مواد نفطية في البحر المتوسط من السفينة أميرالد، والتي كانت تحمل العلم الليبي، وبالبحث عن تبعية السفينة يتضح أنها تتبع شركة Oryx Maritime SA، والتي يمتلكها عبدالجليل الملاح، وشقيقه لؤي، فقد كانت تنقل مواد بتروكيماوية من إيرانية إلى سوريا, حيث أغلقت أنظمة التتبع بعد مغادرتها الموانئ الإيرانيه، لتظهر بعد أيام في طرطوس بسوريا, وكانت البقع النفطية التي تركتها هي سبب كشفها.


    بعد أيام فقط من إدراج الملاح في قوائم الإرهاب، تسبب ذلك بمصادرة بعض شركاته، حيث قامت حكومة جزر مارشال بمصادرة وبيع السفن التابعة لشركة Oryx Maritime SA التابعة له، لشركة أخرى وهي Oaktree Maritime Finance I LLC، والتي استحوذت على السفن بعد حكم قضائي بحل شركة اوريكس في جزر مارشال، فقد تم تسجيل الشركة في كل من جزر مارشال وبنما وتركيا، كشركة نقل بحري للركاب والبضائع والوقود والزيوت المعدنية والمياه.

    تُظهر سياسات إيران التوسعية استخدامًا لتكتيكات ملتوية وتجنيد محتالين وإرهابيين لتأجيج الصراعات الإقليمية وزعزعة أمان المنطقة، حيث يسعى النظام الإيراني بجدية إلى تحقيق توسع إقليمي على حساب السلم العالمي، وتستخدم وسائلها الملتوية لتحقيق أهدافها. يتطلب التعامل مع هذا التحدي تكثيف التنسيق الدولي وتبني استراتيجيات فعالة للتصدي لتأثيرات أنشطة إيران السلبية وتحقيق الاستقرار في المنطقة، وذلك عبر دعم المبادرات الدبلوماسية وتعزيز الضغط الدولي للحد من التصعيد.

    حق الرد: حاول فريق أخبار الآن التواصل مع الملاح من خلال الصفحة الشخصية الخاصه به على فيسبوك ولينكد إن، لإعطائه حق الرد، إلا أننا لم نتلق أي ردًا منه حتى اللحظة. نحن نحترم حق الرد وسنظل منفتحين على رد السيد الملاح في حال أراد التعليق على محتوى التقرير.